الجاحظ
200
رسائل الجاحظ
يظهر ( 8 ) مطالبة الأنصار بأن يكون منهم أمير لدى اجتماعهم في سقيفة بني ساعدة . ( 4 ) لو أقدم علي على المطالبة بالخلافة إثر موت النبي لا نقسم المسلمون على أنفسهم ولتعرض الاسلام للخطر ، وكان علي يعرف عدم اجتماع المسلمين عليه وخلافهم حوله فسارع إلى تأييد أبي بكر وإقامة إمامته . ( 5 ) الفرق بين الزيدية والامامية هو ان الزيدية لا تبني الإمامة على القرابة بل على الفضل ، بينما تبنيها الامامية على قرابة الرسول ( فعلي أحق بالإمامة لأنه أقرب الناس إلى الرسول . ويبدي الجاحظ ميله إلى احترام مذهب الزيدية وانكماره لمذهب الإمامية . ( 6 ) الزيدية تقر خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رغم أفضلية علي عليهم على عكس الامامية أو الرافضة الذين رفضوا خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وذلك في سبيل مصلحة الدين . ويؤيدون موقفهم بشواهد من عصر النبي ، فقد ولى النبي من هو أقل فضلا على من هو أكثر فضلا : ولى زيد بن حارثة على جعفر الطيار في موقعة مؤتة التي جرت بين المسلمين والروم ، وولى أسامة على أبي بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من أوائل المسلمين والمهاجرين والبدريين . ( 7 ) حاجة الناس إلى الإمام عند الشيعة ترجع إلى أنهم عاجزون عن ادراك أمور دينهم ودنياهم فلا بد لهم من مصلح يرشدهم إلى مصالحهم في دينهم ودنياهم . « وإذا كانت عقول الناس لا تبلغ جميع مصالحهم في دنياهم فهم عن مصالح دينهم اعجز » هذا المعلم هو الامام . ( 8 ) الأئمة ثلاثة : رسول ونبي وامام . الرسول يحتل المرتبة الأولى لأنه يأتي بالشريعة ، والنبي يحتل المرتبة الثانية ، لا يأتي بالشريعة وانما يؤكدها . اما الإمام فيأتي في المرتبة الأخيرة بعد الرسول والنبي ومهمته ارشاد الناس إلى الشريعة التي أتى بها الرسول . واختلاف مراتب الأئمة يعود إلى اختلاف طبائعهم ، وتغير الغرض الذي يرمي إليه كل منهم . وينبغي الإشارة إلى أهمية الفكرة التي أوردها الجاحظ وهي تبدل الشريعة بتغير الزمان ، ثم الفكرة القائلة بان عقول الناس لا تستغني عن ارشاد الرسل وتلقين الأئمة ، اي أن العقل لا يستطيع بنفسه معرفة الأمور الدينية التي يأتي بها الرسول وان كان باستطاعته فهمها وتعلمها من الرسول . ( 9 ) الرسول لا ينتمي إلى أمة معينة ، فقد يكون عربيا وقد يكون عجميا . وهو لا يتحدر من عائلة شريفة بالضرورة ، لأنه اشرف من الحسب ، ولكنه يحتاج إلى آيات وأعاجيب يأتي بها . ( 10 ) آيات الرسول أو الأعاجيب التي يأتي بها تختلف باختلاف حالة الناس العقلية . وسوف تراه يفصل هذه الفكرة في رسالة أخرى ( حجج النبوة ) ، والنبي لا يحتاج إلى الآيات والمعجزات كالرسول لأن الرسول يمهد له الطريق .